نداء حار إلى الأمة الإسلامية
بقلم :عاهد ناصرالدين
أيتها الأمة الكريمة
في الوقت الذي تعاني منه الأمة الإسلامية من العواصف والأعاصير، تهب على بلدان العالم العربي رياح التغيير التي تبشر بولادة جديدة للأمة الإسلامية ؛فها هي الأصوات ترتفع في مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن وسوريا تأبى الظلم والذلة والمهانة والتبعية والعبودية .
منذ تسعين عاما تم هدم دولة الخلافة على أيدي الانجليز والفرنسيين والخونة من حكام المسلمين الذين تواطؤوا مع الكفار؛ ففقدت البشرية أعظم أمر، وتحكم النظام الرأسمالي في العالم ، وعشعشت الحضارة الغربية في أذهان كثير من أبناء المسلمين ، وغيرت من سلوكهم ، وعلى جميع الأصعدة؛ السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
وخسر المسلمون بفاجعة سقوط خلافتهم هيبتهم من صدور أعدائهم ؛ مما جرّأ أعداؤهم عليهم ، فأعملوا في رجالهم القتل وفي نسائهم الغصب وفي أطفالهم الأمراض وجعلوا بلادهم مختبرا لأسلحتهم المحرمة دوليا كاليورانيوم المنضب وغيره.
وضاعت ثروات الأمة؛ فأُغرِقت بلاد المسلمين في المديونية، وابتعد المسلمون عن أحكام الشرع ولم يتقيدوا بها.
فَالقلبُ يذوبُ كَمدا والفؤادُ يعتصرُ أَلما والعينُ تبكي حُزناً وهي ترى الكثيرَ من بناتِ ونساءِ المسلمين لا يَرتدينَ الزيَّ الشرعيَّ المطلوب شرعا المفروض من رب العالمين .
وأصبح من يقاتل في سبيل الله ليخرج عدو الله إرهابيا متطرفا يستحق المطاردة والتدمير؛ فتاهت عقول بعضهم واحتارت .
أصبح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرهابا وجريمة لا تُغتفر .
ساءت أوضاع كثير من بلاد المسلمين وهي تعاني من أعداء الله ؛ ففلسطين, وكشمير, وقبرص, وتيمور الشرقية ما زالت محتلة .
والعراق وأفغانستان مقطعة الأوصال، والسودان , ينحدر وضعه من سيئ إلى أسوأ وحل الضعف والذل والهوان وغاضت أحكام الإسلام من الأرض وانبعث الصراخ من الآفاق ،من الثكالى ، من الأرامل، من الأوجاع ، من الآلام ،انتهكت محارم المسلمين وديست الكرامة .
بسقوط الخلافة أنّت بلاد العالم الإسلامي من أقدام الساسة الغربيين ،وممن أساءوا للعقيدة الإسلامية ؛ الذين يصولون ويجولون في بلاد المسلمين ، ولا يغادر هذه البلاد زائر إلا ويأتي غيره بفكرة شيطانية خبيثة هي أسّ الداء ومكمن البلاء ، وهم بجموعهم يبرز عليهم أمر واحد هو محاربة الإسلام والمسلمين باسم الإرهاب والتطرف والأصولية ، وما زالت الحرب مستمرة ، وما زال القتل الوحشي مستمر مستحر في أفغانستان وباكستان والعراق وفلسطين .
فلسطين التي لم تُحل قضيتها فحسب؛ بل تزيد تعقيدا يوما بعد يوم، واليهود يراوغون ويصرحون بحل الدولتين أو دولة ونصف.
كل ذلك إما أن يكون بمحاربة صريحة أو بخبث ودهاء ومعسول الكلام، في محاولة لتغطية الدماء الزكية التي سفكها ويسفكها أعداء الأمة في أفغانستان والعراق وباكستان .
كل ذلك يجري والأمة ليس لها كيان سياسي ولا إرادة سياسية ولا قرار سياسي نابع من كتاب الله وسنة الرسول – صلى الله عليه وسلم -.
كل ذلك يجري وبلاد المسلمين مستعمَرة ومجزأة إلى عدة دويلات حتى وصلت إلى نحو خمس وخمسين دويلةً، نَصَّبوا على كل منها حاكماً يأمرونه فيأتمر وينهونه فينتهي، لا يملك أن يتخذ قرارا ولو بالذهاب لحضور مؤتمر ، ورسموا لهم سياسةً تقتضي أن يبذلوا الوسع لتطبيقها على المسلمين ، حتى أنهم أضاعوا فلسطين الأرض المباركة، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه .
لقد عاث الكفر في أرض المسلمين الفساد، وسام المسلمين سوء العذاب، وبالغ في إظهار عداوته لله ولرسوله وللمؤمنين.
لأن المسلمين قعدوا عن نصرة دينهم والقضاء على أعدائهم فأمعن الكفار فيهم ، إذ لم يروا أن المؤمنين لبعضهم كالجسد الواحد، وليس لهم قائد له الإرادة السياسية يملك بها اتخاذ القرار المناسب؛ فأتبعوا فلسطين بالشيشان وبأفغانستان ، وبالبوسنة وبكسوفا وبالسودان وبالجزائر ومن ثم بالعراق ولبنان .
دنسوا كتاب الله سبحانه على مرآى ومسمع الأمة عيانا ، وأهانوا شخص رسول الله في أكثر من موضع ، وهانت الأمة في عيون أعدائها من أراذل الخلق حتى أصابها الوهن{يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت}
أمة الإسلام
هل آن الأوان لأحفاد عبد الحميد ومحمد الفاتح وخالد وصلاح الدين وأبي عبيدة أن يعيدوا أمجاد أجدادهم العظام بإقامة الخلافة التي تحرر البلاد والعباد وتقيم الدين وتحمي البيضة والكرامة ، بلى والله لقد آن وإلا فمن للمسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها غير الخلافة ؟
من للمسلمين اليوم وهم يقّتلون صباح مساء في العراق وفلسطين وكشمير والشيشان وأفغانستان غير الخلافة ؟ من للمسلمين اليوم وأعراضهم منتهكة ونساؤهم يستصرخن صباح مساء وامعتصماه واإسلاماه واخليفتاه غير الخلافة ؟
من للمسلمين اليوم ليعيدهم إلى صدارة الأمم فيحملوا رسالة الإسلام رسالة هدى وخير للبشرية جمعاء غير الخلافة
إن واجب الأمة أن تقلب الموازين الباطلة وأن تغيِّر وتنكر على من يهدر أموالها ويبددها ويوردها موارد الهلاك؛ فلم يبق من عذر لبقاء الأمة تحت حكم هؤلاء الرويبضات صامتة؛ فقد أذاقوها أصناف العذاب وحرموها من أدنى أسباب الحياة علاوة على الحياة الكريمة، لقد بات العمل لاستعادة الخلافة الراشدة من جديد وإقامة كيان للمسلمين بحق أولى من الماء والهواء ؛فبالخلافة تحيا الأمة وبالخلافة تُعز وتُنصر.
أمة الإسلام
إنك تمتلكين العقيدة الصحيحة ، العقيدة الإسلامية ،وباستطاعتك أن تخرجي من هذا الوضع الأليم، ولقد تمكنت من كسر حاجز الخوف ، وارتفع الصوت عاليا رافضا حكام الجور؛ فهلا اشتغلت بالقضية المصيرية وإيجاد كيان سياسي ، وذلك بالعمل على تنصيب خليفة على المسلمين في دولة واحدة, دولة الخلافة الإسلامية ، وهي آتية بإذن الله – عز وجل ،قال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (إن أول دينكم نبوة و رحمة و تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله جل جلاله ثم يكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي و يلقي الإسلام بجرانه في الأرض يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض لا تذر السماء من قطر إلا صبته مدرارا و لا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئا إلا أخرجته )
أمة الإسلام
لقد وصفك الله تعالى بأنك خير أمة أخرجت للناس ، لا ترضين بغير الحق منهاجاً وطريقاً،إن رأيت باطلا عملت على إبطاله ،وإن رأيت حقا عملت على إحقاقه،وتتخذينه شعاراً وسبيلاً ، قال تعالى :{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ } سورة آل عمران 110
أمة الإسلام
رياح التغيير هبت عليك ؛فهلا اغتنمتيها ؛فلا بد من التغيير الجذري، ولا بد من حمل الدعوة الإسلامية ، ولا بد من إعادة الخلافة مع العاملين الذين يتقون الله – عز وجل - وقد قال تعالى : {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً }الكهف28.
فهل آن الأوان أن يدرك المسلمون أن القضية المصيرية للمسلمين في العالم أجمع هي إعادة الحكم بما أنزل الله ، عن طريق إقامة الخلافة بنصب خليفة للمسلمين يُبايع على كتاب الله وسنة رسوله ليهدم أنظمة الكفر، ويضع أحكام الإسلام مكانها موضع التطبيق والتنفيذ ، ويحول البلاد الإسلامية إلى دار إسلام ، والمجتمع فيها إلى مجتمع إسلامي ، ويحمل الإسلام رسالة إلى العالم أجمع بالدعوة والجهاد .
هل آن الأوان أن نعيد سيرة الأولين ؛ سيرة هارون الرشيد الذي يفتح رسالة من ملك الروم : من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد : فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق ، فحملت إليك من أموالها وذلك لضعف النساء وحمقهن ، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك وافتد نفسك وإلا فالسيف بيننا !
لم يكن لدى الرشيد من الوقت ما يكفي لطلب ورقة يكتب فيها ردا على هذا المتطاول فخطّ على ظهرها كلمات قليلة تغني عن ملايين الكلمات التي نسمعها اليوم من التنديد والشجب والاستنكار،وتغني عن مواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي .
(( مِنْ هَارُونَ أَمِيرِ المؤْمِنِينَ إِلى نُقْفُورَ كَلبِ الرّومِ !
قَرَأتُ كِتَابَكَ يَا ابنَ الكَافِرَةِ ! وَالجَوَابُ مَا تَرَاهُ دُونَ مَا تَسْمَعُه )) .
يا أمة الإسلام هل آن الأوان أن نعيش بعزة وكرامة ؟؟
{مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ }فاطر10.
أيتها الأمة الكريمة
هل تكون ثورتك المباركة بوابة للتغيير الجذري، ووقفا للمد الغربي الاستعماري، وانطلاقا لجحافل التحرير، تحرير المسجد الأقصى وفلسطين والعراق، وتوحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة ؟؟
هل الدساتير المستوردة المطبقة في بلادنا منذ أن أُسقطت الدولة الإسلامية على يد المستعمر وإلى يومنا هذا، والتي تجعل التشريع من اختصاص الشعب مُمَثَّلاً بما يسمى بالسلطة التشريعية والتي يطالب الثائرون اليوم بتعديلها وتصحيحها ، هل هذه الدساتير تعبر عن هوية الأمة الإسلامية، أم هي تؤسس من جديد للاستتباع للنمط الغربي في الحكم والسياسة وطريقة العيش؟
هل النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي تكرسه هذه الدساتير تحت عناوين حرية التملك وحرية العمل والاقتصاد الحر… هل هو المخرج من النكبات الاقتصادية والمعاشية التي تعانيها الأمة اليوم؟ أليس هذا النظام الذي تتربع على عرشه أميركا ودول الغرب هو الذي جلب الويلات على العالم، بما فيه شعوب الغرب نفسها؟! ولا سيما في السنوات الأخيرة التي شهدت الأزمة المالية العالمية والتي حولت مئات الملايين من الناس من أغنياء إلى فقراء معدمين، ولولا أن الغرب جعل سائر العالم مزرعة له لانهار اقتصاده وأصبحت حضارته أثراً بعد عين.
هل الحرية الشخصية التي تصونها هذه الدساتير والتي تطلق سلوك الإنسان من أي قيد روحي أو خلقي أو إنساني تتوافق مع الهوية الإسلامية التي تتميز بها هذه الأمة؟
وهل الإعلام المخرب للعقول والمفسد للأذواق والمدمر للأخلاق والعاصف بالعفة والطهارة يمكن أن يكون مقبولاً في العالم الإسلامي؟
ما الذي يمكن أن تقدمه الترقيعات التي يسمونها إصلاحات والتي ينادى بها الآن في تونس ومصر وليبيا وغيرها من مخرج من الخضوع الشامل للغرب سياسياً واقتصاديا وعسكرياً وإعلامياً وصناعياً وتكنولوجياً وتعليمياً…؟
وما المنقذ من الذل والهوان أمام كيان يهود، حيث لازالت السلطة المصرية تستأذن هذا الكيان لإرسال فرق من الجيش إلى سيناء من أجل حمايته وحماية أنابيب الغاز الذي ينهبه من مصر؟!
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ